مروان وحيد شعبان

178

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

المشاهدات التي استند إليها ، بدا واضحا أن ذلك يجسد تماما ما ينبغي أن يكون من شأن كون في حالة تمدد ، وكون كل المجرات تبتعد عنا بمعدل أسرع كلما كانت أكثر بعدا ، أمر ليس له أي دلالة خاصة تتعلق بنا وبمجرتنا ، فما دام الكون في حالة تمدد فهذا يعني أن كل مجراته تتباعد عن بعضها ، وقد التقط الفيزيائي « جورج جاموف » « 1 » فكرة البيضة الكونية وعممها ثم أطلق على عملية التمدد الأولى اسم ( الانفجار العظيم ) ، وما زال ذلك الاسم مستخدما حتى الآن ويشير « جاموف » إلى أن الإشعاعات التي صاحبت الانفجار العظيم ، لا بد أن يكون لها الآثار حتى الآن ما يمكن رصده من أي اتجاه على هيئة موجات ( ميكروويف ) ضعيفة ، لها من المواصفات ما يمكن تقديره حسابيا ، وبهذا الاكتشاف انتهى علماء الفلك إلى الاقتناع بوجود الانفجار العظيم ، ومن المتفق عليه الآن أن الكون قد بدأ بجسم ضئيل انفجر منذ خمسة عشر بليون سنة ، وما زال تحديد عمر الكون على وجه الدقة قيد البحث ، ولكنه يصعب أن يقل عن عشرة بلايين سنة ، ولن يزيد على الأرجح على عشرين بليون سنة ) « 2 » . وهذا ما أكّده كثير من علماء الكون ( يدرس علماء الكون الزمن الغابر باستقراء خارجي للشروط السائدة في الكون حاليا ، بمعنى أنهم يستعملون قوانين الفيزياء لاستنباط الكيفية التي كان الكون عليها حين نشأته وبداية تكوينه ، فلقد تبين أن الكون كان في بدايته حارا وكثيفا ، وكان غازيا وكانت مادته وإشعاعه ممتزجين معا امتزاجا يختلف فيه تماما عما نعرفه عنهما من حيث تميزهما الواضح عن بعضهما ، ويعود سبب الامتزاج إلى أنه في غاز ذي درجة حرارة مرتفعة يحمل الإشعاع طاقة هائلة ، الأمر الذي يوفر إمكان تحوله إلى مادة ، وهكذا فالإشعاع والمادة في بداية نشأة الكون سلكا سلوكا لا يكاد يميّز أحدهما عن الآخر . . . وهم يعتقدون أن درجة حرارته كانت عالية جدا مما أدى إلى الانفجار العظيم ) « 3 » .

--> ( 1 ) جورج جاموف ، 1904 - 1968 ، الأمريكي الروسي الأصل ، مؤسس نظرية الانفجار الكبير لنشوء الكون ، وصاحب المصطلح الذي أصبح الآن من أكثر الفرضيات إثارة للجدل في تاريخ العلم ، وتنبأ بوفرة عنصر الهيليوم ، وبانتشار الأشعة الباردة . انظر : مفكرون من عصرنا ، سامي خشبة ، القاهرة ، المكتبة الأكاديمية ، الطبعة الأولى ، 1422 ه / 2001 ، ص : 311 . ( 2 ) الشموس المتفجرة ، إسحاق عظيموف ، ترجمة السيد عطا ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1994 ، ص : 123 - 124 . ( 3 ) مقدمة في علم الفلك ، توماس آرني ، ترجمة ، د . أحمد الحصري ، دمشق ، دار طلاس ، الطبعة الأولى ، 1998 ، ص : 702 .